ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
164
الامامة والسياسة
أمير المؤمنين إنه قد افترقت منا فرقة ، فذهبت ، قال : فكتب إليهم علي ( 1 ) : أما بعد ، فإن هذين الرجلين الخاطئين الحاكمين ، اللذين ارتضيتم حكمين ، قد خالفا كتاب الله ، واتبعا هواهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين ، إذا بلغكم كتابنا هذا فأقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ، ونحن على الأمر الذي كنا عليه ، والسلام . قال : فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لله ، إنما غضبت لنفسك ، والله لا يهدي كيد الخائنين . قال : فلما رأى علي كتابهم أيس منهم ، ورأى أن يدعهم ، ويمضي بالناس إلى معاوية وأهل الشام فيناجزهم فقام علي خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن من ترك الجهاد وداهن في أمر الله كان على شفا هلكة ، إلا أن يتداركه الله برحمته ، فاتقوا الله عباد الله ، قاتلوا من حاد الله ، وحاول أن يطفئ نور الله ، قاتلوا الخاطئين ، القاتلين لأولياء الله ، المحرفين لدين الله ، الذين ليسوا بقراء الكتاب ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء بالتأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في دين ، ولا سابقة في الإسلام ، ووالله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر . فسيروا وتأهبوا للقتال ، وقد بعثت لإخوانكم من أهل البصرة ، ليقدموا عليكم فإذا قدموا واجتمعتم شخصنا إن شاء الله ( 2 ) . كتاب علي إلى ابن عباس قالوا : وكان علي قد كتب إلى ابن عباس وإلى أهل البصرة : أما بعد ، فإنا أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل الشام ( 3 ) ، فأشخص إلي من قبلك من الناس ، وأقم حتى آتيك ، والسلام . ما قال ابن عباس إلى أهل البصرة فلما قدم كتاب علي على ابن عباس ، قرأه على الناس ، ثم أمرهم
--> ( 1 ) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري 5 / 77 والأخبار الطوال ص 208 والكامل لابن الأثير ص 2 / 401 فتوح ابن الأعثم 4 / 106 باختلاف في الألفاظ وزيادة ونقصان في التعابير . ( 2 ) قارن خطبته مع الطبري 5 / 78 وابن الأثير 2 / 401 مروج الذهب 2 / 449 . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : من أهل المغرب .